سورة الروم مكية
وآياتها ستون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون *
في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون *
بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) * .
قال أبو جعفر : قد بينا فيما مضى قبل معنى قوله ألم وذكرنا ما فيه من أقوال أهل
التأويل ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
وقوله : غلبت الروم في أدنى الأرض اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء
الأمصار : غلبت الروم بضم الغين ، بمعنى : أن فارس غلبت الروم . وروي عن ابن عمر
وأبي سعيد في ذلك ما :
21221 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن الحسن الجفري ، عن سليط ، قال :
سمعت ابن عمر يقرأ ألم غلبت الروم فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، على أي شئ غلبوا ؟
قال : على ريف الشام .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره ألم غلبت الروم بضم
الغين ، لاجماع الحجة من القراء عليه . فإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : غلبت فارس
الروم في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس وهم من بعد غلبهم يقول :
والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس في بضع سنين لله الامر من قبل
غلبتهم فارس ومن بعد غلبتهم إياها ، يقضي في خلقه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويظهر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠