تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال : إني أمرت أن أخيركن ، وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين قالت : قلت : وما الذي تقول ؟ لا تعجلي حتى تستشيري أباك ، فإني أختار الله ورسوله فسر بذلك ، وعرض على نسائه ، فتتابعن كلهن ، فاخترن الله ورسوله . * - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني موسى بن علي ، ويونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن عائشة زوج النبي ( ص ) قالت : لما أمر رسول الله ( ص ) بتخيير أزواجه ، بدأني ، فقال : إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت : قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت : ثم تلا هذه الآية : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا قالت : فقلت : ففي أي هذا استأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله ، والدار الآخرة قالت عائشة : ثم فعل أزواج النبي ( ص ) مثل ما فعلت ، فلم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله ( ص ) ، فاخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) * . يقول تعالى ذكره لأزواج النبي ( ص ) : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يقول : من يزن منكن الزنى المعروف الذي أوجب الله عليه الحد ، يضاعف لها العذاب على فجورها في الآخرة ضعفين على فجور أزواج الناس غيرهم ، كما : 21708 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس يضاعف لها العذاب ضعفين قال : يعني عذاب الآخرة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : يضاعف لها العذاب بالألف ، غير أبي عمرو ، فإنه قرأ ذلك : يضعف بتشديد العين تأولا منه في قراءته ذلك أن يضعف ، بمعنى : تضعيف الشئ مرة واحدة ، وذلك أن يجعل الشئ شيئين ، فكأن معنى الكلام عنده : أن يجعل عذاب من يأتي من نساء النبي ( ص ) بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة ، مثلي عذاب سائر النساء غيرهن ، ويقول : إن يضاعف بمعنى أن يجعل إلى الشئ مثلاه ، حتى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ يضاعف عنده كان أن عذابها ثلاثة