قال : إني أمرت أن أخيركن ، وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين قالت : قلت : وما
الذي تقول ؟ لا تعجلي حتى تستشيري أباك ، فإني أختار الله ورسوله فسر بذلك ، وعرض
على نسائه ، فتتابعن كلهن ، فاخترن الله ورسوله .
* - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني موسى بن علي ،
ويونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن عائشة زوج
النبي ( ص ) قالت : لما أمر رسول الله ( ص ) بتخيير أزواجه ، بدأني ، فقال : إني ذاكر لك أمرا ،
فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت : قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني
بفراقه قالت : ثم تلا هذه الآية : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا
وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا قالت : فقلت : ففي أي هذا استأمر
أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله ، والدار الآخرة قالت عائشة : ثم فعل أزواج النبي ( ص ) مثل
ما فعلت ، فلم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله ( ص ) ، فاخترنه طلاقا من أجل أنهن
اخترنه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين
وكان ذلك على الله يسيرا ) * .
يقول تعالى ذكره لأزواج النبي ( ص ) : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة
يقول : من يزن منكن الزنى المعروف الذي أوجب الله عليه الحد ، يضاعف لها العذاب على
فجورها في الآخرة ضعفين على فجور أزواج الناس غيرهم ، كما :
21708 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس يضاعف لها العذاب ضعفين قال : يعني عذاب الآخرة .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : يضاعف لها العذاب
بالألف ، غير أبي عمرو ، فإنه قرأ ذلك : يضعف بتشديد العين تأولا منه في قراءته ذلك أن
يضعف ، بمعنى : تضعيف الشئ مرة واحدة ، وذلك أن يجعل الشئ شيئين ، فكأن معنى
الكلام عنده : أن يجعل عذاب من يأتي من نساء النبي ( ص ) بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة ،
مثلي عذاب سائر النساء غيرهن ، ويقول : إن يضاعف بمعنى أن يجعل إلى الشئ
مثلاه ، حتى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ يضاعف عنده كان أن عذابها ثلاثة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩١