تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان ، متقاربتا المعنى ، لان الله إذا أخفاه فهو مخفى ، وإذا أخفى فليس له مخف غيره ، وما في قوله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم فإنها إذا جعلت بمعنى الذي كانت نصبا بوقوع تعلم عليها كيف قرأ القارئ أخفى ، وإذا وجهت إلى معنى أي كانت رفعا إذا قرئ أخفى بنصب الياء وضم الألف ، لأنه لم يسم فاعله ، وإذا قرئ أخفي بإرسال الياء كانت نصبا بوقوع أخفي عليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) * . يقول تعالى ذكره : أفهذا الكافر المكذب بوعد الله ووعيده ، المخالف أمر الله ونهيه ، كهذا المؤمن بالله ، المصدق بوعده ووعيده ، المطيع له في أمره ونهيه ؟ كلا لا يستوون عند الله . يقول : لا يعتدل الكفار بالله ، والمؤمنون به عنده ، فيما هو فاعل بهم يوم القيامة . وقال : لا يستوون فجمع ، وإنما ذكر قبل ذلك اثنين : مؤمنا ، وفاسقا ، لأنه لم يرد بالمؤمن : مؤمنا واحدا ، وبالفاسق : فاسقا واحدا ، وإنما أريد به جميع الفساق ، وجميع المؤمنين بالله . فإذا كان الاثنان غير مصمود لهما ، ذهبت بهما العرب مذهب الجمع . وذكر أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، والوليد بن عقبة . ذكر من قال ذلك : 21532 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نزلت بالمدينة ، في علي بن أبي طالب ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط كان بين الوليد وبين علي كلام ، فقال الوليد بن عقبة : أنا أبسط منك لسانا ، وأحد منك سنانا ، وأرد منك للكتيبة ، فقال علي : اسكت ، فإنك فاسق ، فأنزل الله فيهما : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . . . إلى قوله به تكذبون . 21533 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله أفمن كان