سورة السجدة مكية
وآياتها ثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون
افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم
يهتدون ) * .
قال أبو جعفر : قد مضى البيان عن تأويل قوله ألم بما فيه الكفاية . وقوله :
تنزيل الكتاب لا ريب فيه يقول تعالى ذكره : تنزيل الكتاب الذي نزل على محمد ( ص ) ،
لا شك فيه من رب العالمين : يقول : من رب الثقلين : الجن ، والانس . كما :
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ألم تنزيل
الكتاب لا ريب فيه لا شك فيه . وإنما معنى الكلام : أن هذا القرآن الذي أنزل على محمد
لا شك فيه أنه من عند الله ، وليس بشعر ولا سجع كاهن ، ولا هو مما تخرصه محمد ( ص ) ،
وإنما كذب جل ثناؤه بذلك قول الذين قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة
وأصيلا وقول الذين قالوا : إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون .
وقوله : أم يقولون افتراه يقول تعالى ذكره : يقول المشركون بالله : اختلق هذا
الكتاب محمد من قبل نفسه ، وتكذبه وأم هذه تقرير ، وقد بينا في غير موضع من
كتابنا ، أن العرب إذا اعترضت بالاستفهام في أضعاف كلام قد تقدم بعضه أن يستفهم بأم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٨