فيها ؟ قيل : تنهى من كان فيها ، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش ، لان شغله بها يقطعه عن
الشغل بالمنكر ، ولذلك قال ابن مسعود : من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدا . وذلك
أن طاعته لها إقامته إياها بحدودها ، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر .
21160 - حدثنا أبو حميد الحمصي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد العطار ، قال : ثنا
أرطاة ، عن ابن عون ، في قول الله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر قال : إذا كنت
في صلاة ، فأنت في معروف ، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر ، والفحشاء : هو الزنا .
والمنكر : معاصي الله . ومن أتى فاحشة أو عصى الله في صلاته بما يفسد صلاته ، فلا شك
أنه لا صلاة له .
وقوله : ولذكر الله أكبر اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه :
ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم . ذكر من قال ذلك :
21161 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عطاء بن
السائب ، عن عبد الله بن ربيعة ، قال : قال لي ابن عباس : هل تدري ما قوله ولذكر الله
أكبر قال : قلت : نعم ، قال : فما هو ؟ قال : قلت : التسبيح والتحميد والتكبير في
الصلاة ، وقراءة القرآن ونحو ذلك ، قال : لقد قلت قولا عجبا وما هو كذلك ، ولكنه إنما
يقول : ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن ابن
ربيعة ، عن ابن عباس قال : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عبد الله بن ربيعة ، قال :
سألني ابن عباس ، عن قول الله ولذكر الله أكبر فقلت : ذكره بالتسبيح والتكبير والقرآن
حسن ، وذكره عند المحارم فيحتجز عنها ، فقال : لقد قلت قولا عجيبا وما هو كما قلت ،
ولكن ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ،
عن عبد الله بن ربيعة ، عن ابن عباس ولذكر الله أكبر قال : ذكر الله للعبد أفضل من
ذكره إياه .
21162 - حدثنا محمد بن المثنى وابن وكيع ، قال ابن المثنى : ثني عبد الأعلى ،
وقال ابن وكيع : ثنا عبد الأعلى قال : ثنا داود ، عن محمد بن أبي موسى ، قال : كنت قاعدا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠