هاجر إبراهيم ، وهو أول من هاجر يقول : فآمن له لوط وقال إبراهيم إني مهاجر . . .
الآية .
21118 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إبراهيم القائل :
إني مهاجر إلى ربي .
وقوله : إنه هو العزيز الحكيم يقول : إن ربي هو العزيز الذي لا يذل من نصره ،
ولكنه يمنعه ممن أراده بسوء ، وإليه هجرته ، الحكيم في تدبيره خلقه ، وتصريفه إياهم فيما
صرفهم فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره
في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) * .
يقول تعالى ذكره : ورزقناه من لدنا إسحاق ولدا ، ويعقوب من بعده ولد ولد . كما :
21119 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب قال : هما ولدا إبراهيم .
وقوله : وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب بمعنى الجمع ، يراد به الكتب ، ولكنه
خرج مخرج قولهم : كثر الدرهم والدينار عند فلان .
وقوله : وآتيناه أجره في الدنيا يقول تعالى ذكره : وأعطيناه ثواب بلائه فينا في
الدنيا وإنه مع ذلك في الآخرة لمن الصالحين فله هناك أيضا جزاء الصالحين ، غير
منتقص حظه بما أعطى في الدنيا من الاجر على بلائه في الله ، عما له عنده في الآخرة .
وقيل : إن الاجر الذي ذكره الله عز وجل ، أنه آتاه إبراهيم في الدنيا هو الثناء الحسن ،
والولد الصالح . ذكر من قال ذلك :
21120 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد وآتيناه أجره في الدنيا قال : الثناء .
21121 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث قال : أرسل مجاهد
رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قوله وآتيناه أجره في الدنيا . وإنه في الآخرة لمن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥