قارون من زينتها إنه لذو حظ عظيم يقول : إن قارون لذو نصيب من الدنيا . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا
ولا يلقاها إلا الصابرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال الذين أوتوا العلم بالله ، حين رأوا قارون خارجا عليهم في
زينته ، للذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون : ويلكم اتقوا الله وأطيعوه ، فثواب الله
وجزاؤه لمن آمن به وبرسله ، وعمل بما جاءت به رسله من صالحات الأعمال في الآخرة ،
خير مما أوتي قارون من زينته وماله لقارون . وقوله : ولا يلقاها إلا الصابرون يقول :
ولا يلقاها : أي ولا يوفق لقيل هذه الكلمة ، وهي قوله : ثواب الله خير لمن آمن وعمل
صالحا والهاء والألف كناية عن الكلمة . وقال : إلا الصابرون يعني بذلك : الذين
صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا ، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات
الأعمال على لذات الدنيا وشهواتها ، فجدوا في طاعة الله ، ورفضوا الحياة الدنيا . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما
كان من المنتصرين ) * .
يقول تعالى ذكره : فخسفنا بقارون وأهل داره . وقيل : وبداره ، لأنه ذكر أن موسى إذ
أمر الأرض أن تأخذه أمرها بأخذه ، وأخذ من كان معه من جلسائه في داره ، وكانوا جماعة
جلوسا معه ، وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازرة على أذى موسى . ذكر من قال ذلك :
21046 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن
المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت الزكاة أتى
قارون موسى ، فصالحه على كل ألف دينار دينارا ، وكل ألف شئ شيئا ، أو قال : وكل ألف
شاة شاة الطبري يشك ، قال : ثم أتى بيته فحسبه فوجده كثيرا ، فجمع بني إسرائيل ،
فقال : يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شئ فأطعتموه ، وهو الآن يريد أن يأخذ من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١