لا يقنع الجارية الخضاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب
من دون أن تلتقي الأركاب * ويقعد الأير له لعاب
بمعنى : يصير ، فكذلك قوله : لم يخروا عليها صما وعميانا إنما معناه : لم
يصموا عنها ، ولا عموا عنها ، ولم يصيروا على باب ربهم صما وعميانا ، كما قال الراجز :
* ويقعد الهن له لعاب *
بمعنى : ويصير . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا
للمتقين إماما ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين يرغبون إلى الله في دعائهم ومسألتهم بأن يقولوا : ربنا
هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ما تقر به أعيننا من أن تريناهم يعملون بطاعتك . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20161 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين يعنون : من يعمل لك بالطاعة ، فتقر
بهم أعيننا في الدنيا والآخرة .
20162 - حدثني أحمد بن المقدام ، قال : ثنا حزم ، قال : سمعت كثيرا سأل
الحسن ، قال : يا أبا سعيد ، قول الله هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين في الدنيا
والآخرة ، قال : لا بل في الدنيا ، قال : وما ذاك ؟ قال : المؤمن يرى زوجته وولده يطيعون
الله .
* - حدثنا الفضل بن إسحاق ، قال : ثنا سالم بن قتيبة ، قال : ثنا حزم ، قال : سمعت
الحسن فذكر نحوه .
20163 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : قرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦