20045 - حدثني محمد بن عمرو ، قال ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وجعل النهار نشورا قال : ينشر فيه .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك ، لأنه عقيب قوله والنوم سباتا في
الليل . فإذ كان ذلك كذلك ، فوصف النهار بأن فيه اليقظة والنشور من النوم أشبه إذ كان
النوم أخا الموت . والذي قاله مجاهد غير بعيد من الصواب لان الله أخبر أنه جعل النهار
معاشا ، وفيه الانتشار للمعاش ، ولكن النشور مصدر من قول القائل : نشر ، فهو بالنشر من
الموت والنوم أشبه ، كما صحت الرواية عن النبي ( ص ) أنه كان يقول إذا أصبح وقام من
نومه : الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا ، وإليه النشور . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهو الذي أرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء
طهورا ئ لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) * .
يقول تعالى ذكره : والله الذي أرسل الرياح الملقحة بشرا : حياة أو من الحيا
والغيث الذي هو منزله على عباده وأنزلنا من السماء ماء طهورا يقول : وأنزلنا من
السحاب الذي أنشأناه بالرياح من فوقكم أيها الناس ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا يعني
أرضا قحطة عذية لا تنبت . وقال بلدة ميتا ولم يقل ميتة ، لأنه أريد بذلك لنحيي به
موضعا ومكانا ميتا ونسقيه من خلقنا أنعاما من البهائم وأناسي كثيرا يعني
الأناسي : جمع انسان وجمع أناسي ، فجعل الياء عوضا من النون التي في انسان ، وقد
يجمع انسان : إناسين ، كما يجمع النشيان : نشايين . فإن قيل : أناسي جمع واحده
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 28
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨