20043 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
عبد العزيز بن رفيع ، عن مجاهد ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا قال : خفيا .
20044 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج
قبضا يسيرا قال : خفيا ، قال : إن ما بين الشمس والظل مثل الخيط ، واليسير الفعيل من
اليسر ، وهو السهل الهين في كلام العرب . فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك ، يتوجه لما
روي عن ابن عباس ومجاهد ، لان سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء . وقيل إنما قيل
ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا لان الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة ، ولا يقبل
الظلام كله جملة ، وإنما يقبض ذلك الظل قبضا خفيا ، شيئا بعد شئ ويعقب كل جزء منه
يقبضه ، جزء من الظلام . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ) * .
يقول تعالى ذكره : الذي مد الظل ثم جعل الشمس عليه دليلا ، هو الذي جعل لكم
أيها الناس الليل لباسا . وإنما قال جل ثناؤه : جعل لكم الليل لباسا لأنه جعله لخلقه
جنة يجتنون فيها ويسكنون فصار لهم سترا يستترون به ، كما يستترون بالثياب التي
يكسونها . وقوله والنوم سباتا يقول : وجعل لكم النوم راحة تستريح به أبدانكم ، وتهدأ
به جوارحكم . وقوله وجعل النهار نشورا يقول تعالى ذكره : وجعل النهار يقظة وحياة ،
من قولهم : نشر الميت ، كما قال الأعشى :
حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر
ومنه قول الله : لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا . وكان مجاهد يقول في
تأويل ذلك ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧