سورة النمل مكية
وآياتها ثلاث وتسعون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين * الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) * .
قال أبو جعفر : وقد بينا القول فيما مضى من كتابنا هذا فيما كان من حروف المعجم
في فواتح السور ، فقوله : طس من ذلك . وقد روي عن ابن عباس أن قوله : طس :
قسم أقسمه الله هو من أسماء الله .
20423 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي ، عن ابن عباس . فالواجب على هذا القول أن يكون معناه : والسميع اللطيف ، إن
هذه الآيات التي أنزلتها إليك يا محمد لآيات القرآن ، وآيات كتاب مبين : يقول : يبين لمن
تدبره ، وفكر فيه بفهم أنه من عند الله ، أنزله إليك ، لم تتخرصه أنت ولم تتقوله ، ولا أحد
سواك من خلق الله ، لأنه لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله ، ولو تظاهر عليه الجن والإنس
. وخفض قوله : وكتاب مبين عطفا به على القرآن . وقوله : هدى من صفة
القرآن . يقول : هذه آيات القرآن بيان من الله بين به طريق الحق وسبيل السلام وبشرى
للمؤمنين يقول : وبشارة لمن آمن به ، وصدق بما أنزل فيه بالفوز العظيم في المعاد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٠