وقوله : إنه هو السميع العليم يقول تعالى ذكره : إن ربك هو السميع تلاوتك
يا محمد ، وذكرك في صلاتك ما تتلو وتذكر ، العليم بما تعلم فيها ويعمل فيها من يتقلب
فيها معك مؤتما بك ، يقول : فرتل فيها القرآن ، وأقم حدودها ، فإنك بمرأى من ربك
ومسمع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع
وأكثرهم كاذبون ) * .
يقول تعالى ذكره : هل أنبئكم أيها الناس على من تنزل الشياطين من الناس ؟
تنزل على كل أفاك يعني كذاب بهات أثيم يعني : آثم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20391 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : كل أفاك أثيم قال : كل كذاب من الناس .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد تنزل على كل أفاك أثيم قال : كذاب من الناس .
20392 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله : كل أفاك أثيم قال : هم الكهنة تسترق الجن السمع ، ثم يأتون به إلى أوليائهم
من الانس .
20393 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال :
أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، قال : كنت عند عبد الله بن الزبير ،
فقيل له : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه ، فقال : صدق ، ثم تلا : هل أنبئكم على من تنزل
الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم .
وقوله : يلقون السمع يقول تعالى ذكره : يلقي الشياطين السمع ، وهو ما يسمعون
مما استرقوا سمعه من حين حدث من السماء ، إلى كل أفاك أثيم من أوليائهم من بني
آدم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣