وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتقلبك مع الساجد ين : أي تصرفك معهم في الجلوس
والقيام والقعود . ذكر من قال ذلك :
20386 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس ، قال : وتقلبك في الساجدين قال :
يراك وأنت مع الساجدين تقلب وتقوم وتقعد معهم .
20387 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله : وتقلبك في الساجدين قال : في المصلين .
20388 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وتقلبك في الساجدين قال : في الساجدين : المصلين .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويرى تصرفك في الناس . ذكر من قال ذلك :
20389 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سألت
الحسن عن قوله : وتقلبك في الساجدين قال : في الناس .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك
تفعله ، والساجدون في قول قائل هذا القول : الأنبياء . ذكر من قال ذلك :
20390 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ،
في قوله : الذي يراك . . . الآية ، قال : كما كانت الأنبياء من قبلك .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال تأويله : ويرى تقلبك مع
الساجدين في صلاتهم معك ، حين تقوم معهم وتركع وتسجد ، لان ذلك هو الظاهر من
معناه . فأما قول من وجهه إلى أن معناه : وتقلبك في الناس ، فإنه قول بعيد من المفهوم
بظاهر التلاوة ، وإن كان له وجه ، لأنه وإن كان لا شئ إلا وظله يسجد لله ، فإنه ليس
المفهوم من قول القائل : فلان مع الساجدين ، أو في الساجدين ، أنه مع الناس أو فيهم ، بل
المفهوم بذلك أنه مع قوم سجود ، السجود المعروف ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأغلب
أولى من توجيهه إلى الأنكر . وكذلك أيضا في قول من قال : معناه : تتقلب في أبصار
الساجدين ، وإن كان له وجه ، فليس ذلك الظاهر من معانيه .
فتأويل الكلام إذن : وتوكل على العزيز الرحيم ، الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك ،
ويرى تقلبك في المؤتمين بك فيها بين قيام وركوع وسجود وجلوس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢