يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه : وما أنا بطارد من آمن بالله واتبعني على
التصديق بما جئت به من عند الله إن أنا إلا نذير مبين يقول : ما أنا إلا نذير لكم من عند
ربكم أنذركم بأسه ، وسطوته على كفركم به مبين : يقول : نذير قد أبان لكم إنذاره ، ولم
يكتمكم نصحيته قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين يقول : قال لنوح قومه :
لئن لم تنته يا نوح عما تقول ، وتدعو إليه ، وتعيب به آلهتنا ، لتكونن من المشتومين ،
يقول : لنشتمك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال رب إن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من
المؤمنين * فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد الباقين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال نوح : رب إن قومي كذبون فيما أتيتهم به من الحق من
عندك ، وردوا علي نصيحتي لهم فافتح بيني وبينهم فتحا يقول : فاحكم بيني وبينهم
حكما من عندك تهلك به المبطل ، وتنتقم به ممن كفر بك وجحد توحيدك ، وكذب
رسولك . كما :
20274 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله فافتح بيني وبينهم فتحا قال : فاقض بيني وبينهم قضاء .
20275 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فافتح بيني وبينهم فتحا قال : يقول : اقض بيني وبينهم ، ونجني يقول : ونجني من
ذلك العذاب الذي تأتي به حكما بيني وبينهم ومن معي من المؤمنين يقول : والذين معي
من أهل الايمان بك والتصديق لي . ]
وقوله فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون يقول : فأنجينا نوحا ومن معه من
المؤمنين حين فتحنا بينهم وبين قومهم ، وأنزلنا بأسنا بالقوم الكافرين في الفلك المشحون ،
يعني في السفينة الموقرة المملوءة . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله الفلك المشحون
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20276 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله في الفلك المشحون قال : يعني الموقر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣