* ( فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين *
فاتقوا الله وأطيعون ) * .
يقول تعالى ذكره : فاتقوا عقاب الله أيها القوم على كفركم به ، وأطيعوني في نصيحتي
لكم ، وأمري إياكم باتقائه وما أسألكم عليه من أجر يقول : وما أطلب منكم على
نصيحتي لكم وأمري إياكم باتقاء عقاب الله بطاعته فيما أمركم ونهاكم ، من ثواب ولا جزاء
إن أجري إلا على رب العالمين دونكم ودون جميع خلق الله ، فاتقوا عقاب الله على
كفركم به ، وخافوا حلول سخطه بكم على تكذيبكم رسله ، وأطيعون : يقول : وأطيعوني في
نصيحتي لكم ، وأمري إياكم بإخلاص العبادة لخالقكم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون * إن
حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال قوم نوح له مجيبيه عن قيله لهم : إني لكم رسول أمين ،
فاتقوا الله وأطيعون قالوا : أنؤمن لك يا نوح ، ونقر بتصديقك فيما تدعونا إليه ، وإنما
اتبعك منا الأرذلون دون ذوي الشرف وأهل البيوتات قال وما علمي بما كانوا يعملون
قال نوح لقومه : وما علمي بما كان أتباعي يعملون ، إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه ،
ولم أكلف علم باطنهم ، وإنما كلفت الظاهر ، فمن أظهر حسنا ظننت به حسنا ، ومن أظهر
سيئا ظننت به سيئا إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون يقول : إن حساب باطن أمرهم
الذي خفي عني إلا على ربي لو تشعرون ، فإنه يعلم سر أمرهم وعلانيته . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20273 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون قال : هو أعلم بما في نفوسهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين * قالوا لئن لم تنته ينوح لتكونن
من المجرمين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢