حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها إلى رسله ، بأنها آلهة تصلح عبادتها
فيعبدوها ، بأن الله أذن لهم في عبادتها ، وما ليس لهم به علم أنها آلهة . وما للظالمين من
نصير يقول : وما للكافرين بالله الذين يعبدون هذه الأوثان من ناصر ينصرهم يوم القيامة ،
فينقذهم من عذاب الله ويدفع عنهم عقابه إذا أراد عقابهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر
يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم
النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على مشركي قريش العابدين من دون الله ما لم ينزل به
سلطانا آياتنا يعني : آيات القرآن ، بينات يقول : واضحات حججها وأدلتها فيما
أنزلت فيه . تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يقول : تتبين في وجوههم ما ينكره أهل
الايمان بالله من تغيرها ، لسماعهم بالقرآن .
وقوله : يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا يقول : يكادون يبطشون بالذين
يتلون عليهم آيات كتاب الله من أصحاب النبي ( ص ) ، لشدة تكرههم أن يسمعوا القرآن ويتلى
عليهم .
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله يسطون قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يكادون يسطون يقول : يبطشون .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يكادون يسطون يقول : يقعون بمن ذكرهم .
حدثنا محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا
إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد : يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قال :
يكادون يقعون بهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 263
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٣