* ( وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ئ الله يحكم بينكم يوم القيامة
فيما كنتم فيه تختلفون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإن جادلك يا محمد هؤلاء المشركون بالله في
نسكك ، فقل : الله أعلم بما تعملون ونعمل . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : وإن جادلوك قال : قول أهل الشرك : أما ما ذبح الله بيمينه . فقل الله أعلم بما
تعملون لنا أعمالنا ولكم أعمالكم .
وقوله : الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون يقول تعالى ذكره :
والله يقضي بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه من أمر دينكم تختلفون ، فتعلمون حينئذ أيها
المشركون المحق من المبطل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على
الله يسير ) * .
يقول تعالى ذكره : ألم تعلم يا محمد أن الله يعلم كل ما في السماوات السبع
والأرضين السبع ، لا يخفى عليه من ذلك شئ ، وهو حاكم بين خلقه يوم القيامة ، على علم
منه بجميع ما عملوه في الدنيا ، فمجازي المحسن منهم بإحسانه والمسئ بإساءته . إن
ذلك في كتاب يقول تعالى ذكره : إن علمه بذلك في كتاب ، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه
ربنا جل ثناؤه قبل أن يخلق خلقه ما هو كائن إلى يوم القيامة . إن ذلك على الله يسير .
كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ميسر بن إسماعيل الحلبي ،
عن الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة ، قال : علم الله ما هو خالق وما الخلق عاملون ثم
كتبه ، ثم قال لنبيه : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك
في كتاب إن ذلك على الله يسير .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني ميسر ، عن أرطاة بن المنذر ،
قال : سمعت ضمرة بن حبيب يقول : إن الله كان على عرشه على الماء ، وخلق السماوات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 261
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦١