ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب قال : ومن يعظم حرمات الله فهو خير
له عند ربه قال : وجعلته طيبا ، فذلك الذي يتقبل الله . فأما اللحوم والدماء ، فمن أين
تنال الله ؟
وقوله : كذلك سخرها لكم يقول : هكذا سخر لكم البدن لتكبروا الله على ما
هداكم يقول : كي تعظموا الله على ما هداكم ، يعني على توفيقه إياكم لدينه وللنسك في
حجكم . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لتكبروا الله
على ما هداكم قال : على ذبحها في تلك الأيام .
وبشر المحسنين يقول : وبشر يا محمد الذين أطاعوا الله فأحسنوا في طاعتهم إياه
في الدنيا بالجنة في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الله يدفع غائلة المشركين عن الذين آمنوا بالله وبرسوله ، إن الله
لا يحب كل خوان يخون الله فيخالف أمره ونهيه ويعصيه ويطيع الشيطان كفور يقول :
جحود لنعمه عنده ، لا يعرف لمنعمها حقه فيشكره عليها . وقيل : إنه عني بذلك دفع الله
كفار قريش عمن كان بين أظهرهم من المؤمنين قبل هجرتهم . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) * .
يقول تعالى ذكره : أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون المشركين في سبيله بأن المشركين
ظلموهم بقتالهم .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : أذن بضم الألف ،
يقاتلون بفتح التاء بترك تسمية الفاعل في أذن ويقاتلون جميعا . وقرأ ذلك بعض
الكوفيين وعامة قراء البصرة : أذن بترك تسمية الفاعل ، ويقاتلون بكسر التاء ، بمعنى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٥