لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين
قال : فالجنة مبتدؤها في الأرض ثم تذهب درجات علوا ، والنار مبتدؤها في الأرض
وبينهما حجاب سور ما يدري أحد ما ذاك السور ، وقرأ : باب باطنه فيه الرحمة وظاهره
من قبله العذاب قال : ودرجها تذهب سفالا في الأرض ، ودرج الجنة تذهب علوا في
السماوات .
حدثنا محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، سألت
عامر بن عبد الله أبا اليمان : هل لأنفس المؤمنين مجتمع ؟ قال : فقال : إن الأرض التي
يقول الله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال :
هي الأرض التي تجتمع إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث .
وقال آخرون : هي الأرض يورثها الله المؤمنين في الدنيا .
وقال آخرون : عني بذلك بنو إسرائيل وذلك أن الله وعدهم ذلك فوفي لهم به .
واستشهد لقوله ذلك بقول الله : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها التي باركنا فيها . وقد ذكرنا قول من قال : أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون أنها أرض الأمم الكافرة ، ترثها أمة محمد ( ص ) . وهو قول ابن عباس الذي روى
عنه علي بن أبي طلحة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ئ وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد ( ص ) ، لبلاغا لمن
عبد الله بما فيه من الفرائض التي فرضها الله ، إلى رضوانه وإدراك الطلبة عنده .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٩