وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : ذلك عند النفخة الآخرة وذلك أن
من لم يحزنه ذلك الفزع الأكبر وأمن منه ، فهو مما بعده أحرى أن لا يفزع ، وأن من أفزعه
ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده .
وقوله : وتتلقاهم الملائكة يقول : وتستقبلهم الملائكة يهنئونهم يقولون : هذا
يومكم الذي كنتم توعدون فيه الكرامة من الله والحباء والجزيل من الثواب على ما كنتم
تنصبون في الدنيا لله في طاعته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن زيد .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
هذا يومكم الذي كنتم توعدون قال : هذا قبل أن يدخلوا الجنة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده
وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) * .
يقول تعالى ذكره : لا يحزنهم الفزع الأكبر ، يوم نطوي السماء . ف يوم من صلة
يحزنهم .
واختلف أهل التأويل في معنى السجل الذي ذكره الله في هذا الموضع ، فقال
بعضهم : هو اسم ملك من الملائكة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا أبو الوفاء الأشجعي ، عن
أبيه ، عن ابن عمر ، في قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب قال : السجل :
ملك ، فإذا صعد بالاستغفار قال : اكتبها نورا .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمع السدي
يقول ، في قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل قال : السجل : ملك .
وقال آخرون : السجل : رجل كان يكتب لرسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١