حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفس خالدون
يقول : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزلوا منزلهم من الجنة . ]
وقوله : وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون يقول : وهم فيما تشتهيه نفوسهم من
نعيمها ولذاتها ماكثون فيها ، لا يخافون زوالا عنها ولا انتقالا عنها . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي
كنتم توعدون ) * .
اختلف أهل التأويل في الفزع الأكبر أي الفزع هو ؟ فقال بعضهم : ذلك النار إذا
أطبقت على أهلها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن
السائب ، عن سعيد بن جبير : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : النار إذا أطبقت على أهلها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : حين تطبق جهنم ، وقال : حين ذبح
الموت .
وقال آخرون : بل ذلك
النفخة الآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ،
قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر يعني النفخة الآخرة .
وقال آخرون : بل ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن رجل ، عن الحسن :
لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : انصراف العبد حين يؤمر به إلى النار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٠