القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ئ إن الذين سبقت لهم منا
الحسنى أولئك عنها مبعدون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : لهم المشركين وآلهتهم ، والهاء ، والميم في قوله :
لهم من ذكر كل التي في قوله : وكل فيها خالدون . يقول تعالى ذكره : لكلهم في
جهنم زفير ، وهم فيها لا يسمعون يقول : وهم في النار لا يسمعون .
وكان ابن مسعود يتأول في قوله : وهم فيها لا يسمعون ما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن المسعودي ،
عن يونس بن خباب ، قال : قرأ ابن مسعود هذه الآية : لهم فيها زفير وهم فيها لا
يسمعون قال : إذا ألقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ، ثم جعلت تلك
التوابيت في توابيت أخرى ، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى فيها مسامير من نار ، فلا
يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره . ثم قرأ : لهم فيها زفير وهم فيها لا
يسمعون . ]
وأما قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون فإن أهل التأويل
اختلفوا في المعني به ، فقال بعضهم : عني به كل من سبقت له من الله السعادة من خلقه أنه
عن النار مبعد . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
أبي بشر ، عن يوسف بن سعد وليس بابن ماهك عن محمد بن حاطب ، قال : سمعت
عليا يخطب فقرأ هذه الآية : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . قال :
عثمان رضي الله عنه منهم .
وقال آخرون : بل عني : من عبد من دون الله ، وهو لله طائع ولعبادة من يعبد كاره .
ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٦