فهل هو مرفوع بما ههنا رأس
وقوله : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا يقول تعالى ذكره : فإذا أبصار الذين كفروا
قد شخصت عند مجئ الوعد الحق بأهواله وقيام الساعة بحقائقها ، وهم يقولون : يا ويلنا
قد كنا قبل هذا الوقت في الدنيا في غفلة من هذا الذي نرى ونعاين ونزل بنا من عظيم
البلاء . وفي الكلام متروك ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر عليه عنه ، وذلك يقولون
من قوله : فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يقولون : يا ويلنا . وقوله : بل كنا
ظالمين يقول مخبرا عن قيل الذين كفروا بالله يومئذ : ما كنا نعمل لهذا اليوم ما ينجينا من
شدائده ، بل كنا ظالمين بمعصيتنا ربنا وطاعتنا إبليس وجنده في عبادة غير الله عز وجل .
القول في تأويل قوله تعالى
: * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها
واردون ) * .
يقول تعالى ذكره : إنكم أيها المشركون بالله ، العابدون من دونه الأوثان والأصنام ،
وما تعبدون من دون الله من الآلهة . كما :
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله يعني الآلهة ومن يعبدها ،
حصب جهنم .
وأما حصب جهنم ، فقال بعضهم : معناه : وقود جهنم وشجرها . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : حصب جهنم : شجر جهنم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣