وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فإذا خلفوه أصلحوها بزفت فاستمتعوا بها .
قال ابن جريج : أخبرني وهب بن سليمان ، عن شعيب الجبائي ، أن اسم الرجل الذي يأخذ كل
سفينة غصبا : هدد بن بدد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا
أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) * .
يقول تعالى ذكره : وأما الغلام ، فإنه كان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين ، فعلمنا أنه
يرهقهما . يقول : يغشيهما طغيانا ، وهو الاستكبار على الله ، وكفرا به . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . وقد ذكر ذلك في بعض الحروف . وأما الغلام فكان كافرا . ذكر من
قال ذلك :
17524 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة : وأما الغلام فكان كافرا في حرف أبي ، وكان أبواه مؤمنين فأردنا أن يبدلهما
ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما .
17525 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما الغلام فكان
أبواه مؤمنين وكان كافرا بعض القراءة . وقوله : فخشينا وهي في مصحف عبد الله :
فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا .
17526 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا عبد الجبار بن عباس
الهمداني ، عنا بن إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب
أن رسول الله ( ص ) : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا .
والخشية والخوف توجههما العرب إلى معنى الظن ، وتوجه هذه الحروف إلى معنى
العلم بالشئ الذي يدرك من غير جهة الحس والعيان . وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا
الموضع ، بما أغنى عن إعادته .
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : معنى قوله خشينا في هذا
الموضع : كرهنا ، لان الله لا يخشى . وقال في بعض القراءات : فخاف ربك ، قال : وهو
مثل خفت الرجلين أن يعولا ، وهو لا يخاف من ذلك أكثر من أنه يكرهه لهما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 5
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥