قتادة ، عن أنس بن مالك أن نبي الله ( ص ) ، قال للربيع ابنة النضر : يا أم حارثة ، إنها جنان ،
وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى . والفردوس : ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها .
وقوله : نزلا يقول : منازل ومساكن ، والمنزل : من النزول ، وهو من نزول بعض الناس على بعض .
وأما النزل : فهو الريع ، يقال : ما لطعامكم هذا نزل ، يراد به الريع ، وما
وجدنا عندكم نزلا : أي نزولا .
وقوله : خالدين يقول : لابثين فيها أبدا لا يبغون عنها حولا يقول : لا يريدون
عنها تحولا ، وهو مصدر تحولت ، أخرج إلى أصله ، كما يقال : صغر يصغر صغرا ، وعاج
يعوج عوجا . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17647 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد لا
يبغون عنها حولا قال : متحولا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، بنحوه .
17648 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : سمعت مخلد بن الحسين يقول :
وسئل عنها ، قال : سمعت بعض أصحاب أنس يقول : قال : يقول أولهم دخولا إنما
أدخلني الله أولهم ، لأنه ليس أحد أفضل مني ، ويقول آخرهم دخولا : إنما أخرني الله ، لأنه
ليس أحد أعطاه الله مثل الذي أعطاني . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا
بمثله مددا ) * .
يقول عز ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد : لو كان البحر مدادا للقلم
الذي يكتب به كلمات ربي لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله
مددا يقول : ولو مددنا البحر بمثل ما فيه من الماء مددا ، من قول القائل : جئتك مددا لك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 49
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩