* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا
يبغون عنها حولا ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا بالله ورسوله ، وأقروا بتوحيد الله وما أنزل من
كتبه وعملوا بطاعته ، كانت لهم بساتين الفردوس ، والفردوس : معظم الجنة ، كما قال
أمية :
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل
واختلف أهل التأويل في معنى الفردوس فقال بعضهم : عنى به أفضل الجنة
وأوسطها . ذكر من قال ذلك :
17634 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عباس بن الوليد ، قال : ثنا يزيد بن
زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، قال : الفردوس : ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها .
17635 - حدثنا أحمد بن سريج الرازي ، قال : ثنا الهيثم أبو بشر ، قال : أخبرنا
الفرج بن فضالة ، عن لقمان ، عن عامر ، قال : سئل أبو أسامة عن الفردوس ، فقال : هي
سرة الجنة .
17636 - حدثنا أحمد بن أبي سريج ، قال : ثنا حماد بن عمرو النصيبي ، عن أبي
علي ، عن كعب ، قال : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس ، وفيها الآمرون
بالمعروف ، والناهون عن المنكر .
وقال آخرون : هو البستان بالرومية . ذكر من قال ذلك :
17637 - حدثني علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا حجاج عن ابن جريج ، عن
عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : الفردوس : بستان بالرومية .
حدثنا العباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، قال : ابن جريج : أخبرني عبد الله
عن مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : هو البستان الذي فيه الأعناب . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦