وذلك من معنى الزيادة . وقد ذكر عن بعضهم : ولو جئنا بمثله مددا ، كأن قارئ ذلك كذلك
أراد : لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، ولو زدنا بمثل ما فيه من المداد الذي يكتب به
مدادا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17649 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ح
وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قوله : البحر مدادا لكلمات ربي للقلم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
17650 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو كان
البحر مدادا لكلمات ربي يقول : إذا لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه
فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) * .
يقول تعالى ذكره : قل لهؤلاء المشركين يا محمد : إنما أنا بشر مثلكم من بني آدم لا
علم لي إلا ما علمني الله وإن الله يوحي إلي أن معبودكم الذي يجب عليكم أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئا ، معبود واحد لا ثاني له ، ولا شريك فمن كان يرجو لقاء ربه يقول : فمن
يخاف ربه يوم لقائه ، ويراقبه على معاصيه ، ويرجوا ثوابه على طاعته فليعمل عملا
صالحا يقول : فليخلص له العبادة ، وليفرد له الربوبية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
17651 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الربيع بن
أبي راشد ، عن سعيد بن جبير فمن كان يرجو لقاء ربه قال : ثواب ربه .
وقوله : ولا يشرك بعبادة ربه أحدا يقول : ولا يجعل له شريكا في عبادته إياه ،
وإنما يكون جاعلا له شريكا بعبادته إذا رائى بعمله الذي ظاهره أنه لله وهو مريد به غيره .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠