تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يقول تعالى ذكره : ولو أنا أهلكنا هؤلاء المشركين الذين يكذبون بهذا القرآن من قبل أن ننزله عليهم ، ومن قبل أن نبعث داعيا يدعوهم إلى ما فرضنا عليهم فيه بعذاب ننزله بهم بكفرهم بالله ، لقالوا يوم القيامة ، إذ وردوا علينا ، فأردنا عقابهم : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك ، فنتبع آياتك يقول : فنتبع حجتك وأدلتك وما تنزله عليه من أمرك ونهيك من قبل أن نذل بتعذيبك إيانا ونخزى به ، كما : 17461 - حدثني الفضل بن إسحاق ، قال : ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( ص ) قال : يحتج على الله يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة ، والمغلوب على عقله ، والصبي الصغير ، فيقول المغلوب على عقله : لم تجعل لي عقلا أنتفع به ، ويقول الهالك في الفترة : لم يأتني رسول ولا نبي ، ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك لك . وقرأ : لولا أرسلت إلينا رسولا ويقول الصبي الصغير : كنت صغيرا لا أعقل قال : فترفع لهم نار ويقال لهم : ردوها قال : فيردها من كان في علم الله أنه سعيد ، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه شقي ، فيقول : إياي عصيتم ، فكيف برسلي لو أتتكم ؟ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد : كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول : منتظر لمن يكون الفلاح ، وإلى ما يؤول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان ، فتربصوا يقول : فترقبوا وانتظروا ، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة ، أنحن أم أنتم ؟ ومن اهتدى يقول : وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم . وفي من من قوله : فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ، والثانية من قوله : ومن اهتدى وجهان : الرفع ، وترك إعمال تعلمون فيهما ، كما قال جل ثناؤه :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 295 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار