يقول تعالى ذكره : ولو أنا أهلكنا هؤلاء المشركين الذين يكذبون بهذا القرآن من قبل
أن ننزله عليهم ، ومن قبل أن نبعث داعيا يدعوهم إلى ما فرضنا عليهم فيه بعذاب ننزله بهم
بكفرهم بالله ، لقالوا يوم القيامة ، إذ وردوا علينا ، فأردنا عقابهم : ربنا هلا أرسلت إلينا
رسولا يدعونا إلى طاعتك ، فنتبع آياتك يقول : فنتبع حجتك وأدلتك وما تنزله عليه من
أمرك ونهيك من قبل أن نذل بتعذيبك إيانا ونخزى به ، كما :
17461 - حدثني الفضل بن إسحاق ، قال : ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة ، عن
فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( ص ) قال : يحتج
على الله يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة ، والمغلوب على عقله ، والصبي الصغير ،
فيقول المغلوب على عقله : لم تجعل لي عقلا أنتفع به ، ويقول الهالك في الفترة : لم يأتني
رسول ولا نبي ، ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك لك . وقرأ : لولا أرسلت
إلينا رسولا ويقول الصبي الصغير : كنت صغيرا لا أعقل قال : فترفع لهم نار ويقال لهم :
ردوها قال : فيردها من كان في علم الله أنه سعيد ، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه
شقي ، فيقول : إياي عصيتم ، فكيف برسلي لو أتتكم ؟ . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن
اهتدى ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد : كلكم أيها المشركون بالله متربص
يقول : منتظر لمن يكون الفلاح ، وإلى ما يؤول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان ،
فتربصوا يقول : فترقبوا وانتظروا ، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي
لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة ، أنحن أم أنتم ؟ ومن اهتدى يقول :
وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده
منا ومنكم . وفي من من قوله : فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ، والثانية من
قوله : ومن اهتدى وجهان : الرفع ، وترك إعمال تعلمون فيهما ، كما قال جل ثناؤه :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 295
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٥