تعظيمكم أمر آبائكم وأمهاتكم وتكرمتهم ، والبر بهم ، وما فيها من اعتقاد الاستخفاف
بحقوقهم ، والعقوق لهم ، وغير ذلك من ضمائر صدوركم ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ،
وهو مجازيكم على حسن ذلك وسيئه ، فاحذروا أن تضمروا لهم سوءا ، وتعقدوا لهم
عقوقا . وقوله إن تكونوا صالحين يقول : إن أنتم أصلحتم نياتكم فيهم ، وأطعتم الله فيما
أمركم به من البر بهم ، والقيام بحقوقهم عليكم ، بعد هفوة كانت منكم ، أو زلة في واجب
لهم عليكم مع القيام بما ألزمكم في غير ذلك من فرائضه ، فإنه كان للأوابين بعد الزلة ،
والتائبين بعد الهفوة غفورا لهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
16772 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي وعمي عن
حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ربكم أعلم بما في نفوسكم قال : البادرة تكون
من الرجل إلى أبويه لا يريد بذلك إلا الخير ، فقال : ربكم أعلم بما في نفوسكم .
* - حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرني أبي ، عن حبيب بن أبي
ثابت ، عن سعيد بن جبير ، بمثله .
16773 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، عن
حبيب بن أبي ثابت ، في قوله فإنه كان للأوابين غفورا قال : هو الرجل تكون منه البادرة
إلى أبويه وفي نيته وقلبه أنه لا يؤاخذ به .
واختلف أهل التأويل ، في تأويل قوله : فإنه كان للأوابين غفورا فقال بعضهم :
هم المسبحون . ذكر من قال ذلك :
16774 - حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو
كدينة وحدثني ابن سنان القزاز ، قال : ثنا الحسين بن الحسن الأشقر ، قال :
ثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فإنه كان للأوابين غفورا قال :
المسبحين .
16775 - حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا أبو خيثمة زهير ، قال : ثنا
أبو إسحاق ، عن أبي ميسرة ، عن عمرو بن شرحبيل ، قال : الأواب : المسبح .
وقال آخرون : هم المطيعون المحسنون . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨