سورة الإسراء ] مكية
أو آياتها إحدى عشرة ومائة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى
* ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) * .
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : يعني تعالى ذكره بقوله تعالى : سبحان الذي
أسرى بعبده ليلا تنزيها للذي أسرى بعبده وتبرئة له مما يقول فيه المشركون من أن له من
خلقه شريكا ، وأن له صاحبة وولدا ، وعلوا له وتعظيما عما أضافوه إليه ، ونسبوه من
جهالاتهم وخطأ أقوالهم .
وقد بينت فيما مضى قبل ، أن قوله سبحان اسم وضع موضع المصدر ، فنصب
لوقوعه موقعه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد كان بعضهم يقول : نصب لأنه غير
موصوف ، وللعرب في التسبيح أماكن تستعمله فيها . فمنها الصلاة ، كان كثير من أهل
التأويل يتأولون قول الله : فلولا أنه كان من المسبحين : فلولا أنه كان من المصلين .
ومنها الاستثناء ، كان بعضهم يتأول قول الله تعالى : ألم أقل لكم لولا تسبحون : لولا
تستثنون ، وزعم أن ذلك لغة لبعض أهل اليمن ، ويستشهد لصحة تأويله ذلك بقوله : إذ
أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون قال : قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 3
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣