وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البر ، وغير ذلك من نعمنا ،
أعرض عن ذكرنا ، وقد كان بنا مستغيثا دون كل أحد سوانا في حال الشدة التي كان فيها
ونأي بجانبه يقول : وبعد منا بجانبه ، يعني بنفسه ، كأن لم يدعنا إلي ضر مسه قبل ذلك ،
كما :
17095 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن مجاهد ، في قوله : ونأي بجانبه
قال : تباعد منا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
والقراءة على تصيير الهمزة في نأى قبل الألف ، وهي اللغة الفصيحة ، وبها نقرأ .
وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك وناء فيصير الهمزة بعد الألف ، وذلك وإن كان لغة
جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخر ،
وتأخيرهموه في موضع ، هو مقدم ، كما قال الشاعر :
أعلام يقلل راء رؤيا * فهو يهذي بما رأى في المنام
وكما قال آبار وهي أبآر ، فقدموا الهمزة ، فليس ذلك هو اللغة الجودي ، بل الأخرى
هي الفصيحة .
وقوله عز وجل : وإذا مسه الشر كان يؤوسا يقول : وإذا مسه الشر والشدة كان
قنوطا من الفرج والروح .
وبنحو الذي قلنا في اليؤوس ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17096 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس ، قوله : وإذا مسه الشر كان يؤوسا يقول : قنطا .
17097 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإذا مسه الشر
كان يؤوسا يقول : إذا مسه الشر أيس وقنط . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩١