رسول الله ( ص ) السير إلى مكة قبل الاجل ، فرده المشركون ، فقالت أناس : قد
رد رسول الله ( ص ) ، وقد كان حدثنا أنه سيدخلها ، فكانت رجعته فتنتهم .
وقال آخرون ممن قال : هي رؤيا منام : إنما كان رسول الله ( ص ) رأى في منامه قوما
يعلون منبره . ذكر من قال ذلك :
16930 - حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة ، قال : ثنا عبد المهيمن بن
عباس بن سهل بن سعد ، قال : ثني أبي ، عن جدي ، قال : رأى رسول الله ( ص ) بني فلان
ينزون على منبره نزو القردة ، فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات . قال : وأنزل
الله عز وجل في ذلك وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس . . . الآية .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى به رؤيا رسول الله ( ص ) ما رأى
من الآيات والعبر في طريقه إلى بيت المقدس ، وبيت المقدس ليلة أسري به ، وقد ذكرنا
بعض ذلك في أول هذه السورة .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية
إنما نزلت في ذلك ، وإياه عنى الله عز وجل بها ، فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : وما
جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا بك من مكة إلى بيت المقدس ، إلا فتنة للناس : يقول :
إلا بلاء للناس الذين ارتدوا عن الاسلام ، لما أخبروا بالرؤيا التي رآها عليه الصلاة
والسلام ، وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا بسماعهم ذلك من رسول الله ( ص ) تماديا
في غيهم ، وكفرا إلى كفرهم ، كما :
16931 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إلا فتنة
للناس .
وأما قوله : والشجرة الملعونة في القرآن فإن أهل التأويل اختلفوا فيها ، فقال
بعضهم : هي شجرة الزقوم . ذكر من قال ذلك :
16932 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا أبو عبيدة ، عن
عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس والشجرة الملعونة في القرآن قال : شجرة الزقوم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١