عليه السلام بالبراق يحملني عليها صرت بأذنيها ، وانقبض بعضها إلى بعض ، فنظر إليها
جبرائيل ، فقال : والذي بعثني بالحق من عنده ما ركبك أحد من ولد آدم خير منه ، قال :
فصرت بأذنيها وارفضت عرقا حتى سال ما تحتها ، وكان منتهى خطوها عند منتهى
طرفها فلما أتاهم بذلك ، قالوا : ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج من أقطارها ،
فأتوا أبا بكر رضي الله عنه ، فقالوا : هذا صاحبك يقول كذا وكذا ، فقال : وقد قال ذلك ؟
قالوا : نعم ، فقال : إن كان قد قال ذلك فقد صدق ، فقالوا : تصدقه إن قال ذهب إلى بيت
المقدس ورجع في ليلة ؟ فقال أبو بكر : إي ، نزع الله عقولكم ، أصدقه بخبر السماء ، والسماء
أبعد من بيت المقدس ، ولا أصدقه بخبر بيت المقدس ؟ قالوا للنبي ( ص ) : إنا قد
جئنا بيت المقدس فصفه لنا ، فلما قالوا ذلك ، رفعه الله تبارك وتعالى ومثله بين عينيه ،
فجعل يقول : هو كذا ، وفيه كذا ، فقال بعضهم : وأبيكم إن أخطأ منه حرفا ، فقالوا : هذا
رجل ساحر .
16927 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس
يعني ليلة أسري به إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته ، فكانت فتنة لهم .
16928 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله
الرؤيا التي أريناك قال : حين أسري بمحمد ( ص ) .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، بنحوه .
وقال آخرون : هي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة . ذكر من قال ذلك :
16929 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال : يقال :
إن رسول الله ( ص ) أري أنه دخل مكة هو وأصحابه ، وهو يومئذ بالمدينة ، فعجل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٠