وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في
قوله الله * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) * أعرض عن إذا هم إياك
حدثنا القاسم قال ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج عن
مجاهد مثله .
وقوله * ( ابن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) * يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص )
خلقه وحاد الله وهو ألم بمن كان منهم سالكا قصد السبيل ومحجة الحق ، وهو مجاز
جميعهم جزاءهم عند ورود عليه . القول تأويل قوله تعالى :
* ، ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير
للصابرين ) *
يقول تعالى ذكره للمؤمنين ، وإن عاقبتم المؤمنون من ظلمكم ، واعتدى عليكم
فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة ، ولئن صبرتم عن عقوبته واحتسبتم عند الله
ما نالكم به من الظلم ووكلتم أمره الهى حتى يكون هو المتولي عقوبته ، * ( لهو خير
للصابرين ) * يقول : للصبر عن عقوبة بذ لك خير لأهل الصبر احتسابا ، وابتغاء ثواب الله ، لأن
من قوله : * ( لهو ) * كناية عن الصبر ، وحسن ذلك وإن لم يكن ذكر قبل ذلك الصبر لدلالة
قوله : ولئن صبرتم عليه .
وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية وقيل هي منسوخة أو محكمة ؟ فقال بعضهم : نزلت من أجل أن رسول الله ( ص ) وأصحابه أقسموا حين فعل
المشركون يوم أحد ما فعلوا بقتلي المسلمين من التمثيل بهم أن يجاوزوا فعلهم في المثلة
بهم إن رزقوا الظفر عليهم يوما ، فنا هم الله عن بهذه الآية وأمرهم أن يقتصروا في
التمثيل بهم أن هم ظفروا على مثل وإيثار
الصبر عنه بقوله * ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) 8 فسخ بذلك عندهم ، ما كان أذن لهم فيه من
المثلة . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٣