وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة لسان الذي يلحدون إليه ) بفتح الياء ، يعنى :
يميلون إليه ، من لحد فلان إلى هذا الأمر يلحدا ولحود . وهما عندي لغتان بمعنى
واحد ، فبأيتهما قرأ القارى ، فمصيب فيهما الصواب ، وقيل * ( وهذا لسان عربي مبين ) *
يعني : القرآن كما تقول العرب لقصيدة من الشعر يعرضها الشاعر : هذا لسان تريد ،
قصيدته ، كما قال الشاعر
لسان الشوء تهديها إلينا * وحنت وما حسبتك أن تحينا
يعني باللسان القصيدة والكلمة : القول في تأويل قوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ئ إنما
يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ) * .
يقول تعالى : إن الذين لا يؤمنون بحجج الله وأدلته فيصدقون بما دلت عليه ، لا
يهديهم الله يقول : لا يوفقهم الله لإصابة الحق ولا يهديهم لسبيل الرشد في الدنيا ،
ولهم في الآخرة وعند الله إذا وردوا عليه يوم القيامة عذاب مؤلم موجع . ثم أخبر تعالى
ذكره المشركين الذين قالوا للنبي ( ص ) : إنما أنت مفتر ، أنهم هم أهل الفرية والكذب ، لا
نبي الله ( ص ) والمؤمنون به ، وبرأ من ذلك نبيه ( ص ) وأصحابه ، فقال : إنما يتخرص الكذب
ويتقول الباطل ، الذين لا يصدقون بحجج الله وإعلامه لأنهم لا يرجون على الصدق ثوابا
ولا يخافون على الكذب عقابا ، فهم أهل الإفك وافتراء الكذب ، لا من كان راجيا من الله
على الصدق الثواب الجزيل ، وخائفا على الكذب العقاب الأليم . وقوله : وأولئك هم
الكاذبون يقول : والذين لا يؤمنون بآيات الله هم أهل الكذب لا المؤمنون . القول في
تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 235
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٥