حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : * ( إذا بدلنا
آية مكان آية ) * هو كقوله * ( ما ننسخ من آية أو ننسها . ) *
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) * قولوا : إنما أنت مفتر تأتي بشئ وتنقضه ، فتأتي بغيره ، قال :
وهذا التبديل ناسخ ، ولا نبدل آية مكان آية إلا بنسخ ، القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى
وبشرى للمسلمين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للقائلين لك إنما أنت مفتر فيما تتلو
عليهم من آي كتابنا : أنزله روح القدس يقول : قل جاء به جبرئيل من عند ربي بالحق . وقد
بينت في غير هذا الموضع معنى روح القدس ، بما أغنى عن إعادته
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا جعفر بن عون العمري ، عن
موسى بن عبيدة الربذي ، عن محمد بن كعب ، قال : روح القدس : جبرئيل .
وقوله : ليثبت الذين آمنوا يقول تعالى ذكره : قل نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه
روح القدس علي من ربي ، تثبيتا للمؤمنين وتقوية لايمانهم ، ليزدادوا بتصديقهم لناسخه
ومنسوخه إيمانا لايمانهم وهدى لهم من الضلالة ، وبشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر
الله وانقادوا لامره ونهيه وما أنزله في آي كتابه ، فأقروا بكل ذلك وصدقوا به قولا وعملا .
ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه
أعجمي وهذا لسان عربي مبين يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم ، إنما يعلم
محمد ا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم ، وما هو عند الله ، يقول الله تعالى ذكره مكذبهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 231
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣١