حدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : الضر : السقم . القول في تأويل قوله تعالى :
( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ئ ليكفروا بما آتيناهم
فتمتعوا فسوف تعلمون )
يقول تعالى ذكره : ثم إذا وهب لكم ربكم العافية ، ورفع عنكم ما أصابكم من
المرض في أبدانكم ومن الشدة في معاشكم ، وفرج البلاء عنكم إذا فريق منكم بربهم
يشركون يقول : إذا جماعة منكم يجعلون لله شريكا في عبادتهم ، فيعبدون الأوثان
ويذبحون لها الذبائح شكرا لغير من أنعم عليهم بالفرج مما كانوا فيه من الضر . ليكفروا
بما آتيناهم يقول : ليجحدوا الله نعمته فيما آتاهم من كشف الضر عنهم . فتمتعوا فسوف
تعلمون ، وهذا من الله وعيد لهؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآيات وتهديد لهم ،
يقول لهم جل ثناؤه : تمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم ، وتبلغوا الميقات
الذي وقته لحياتكم وتمتعكم فيها ، فإنكم من ذلك ستصيرون إلى ربكم ، فتعلمون بلقائه
وبال ما كسبت أيديكم ، وتعرفون سوء مغبة أمركم ، وتندمون حين لا ينفعكم الندم . القول
في تأويل قوله تعالى :
( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم
تفترون )
يقول تعالى ذكره : ويجعل هؤلاء المشركون من عبدة الأوثان ، لما لا يعلمون منه
ضرا ولا نفعا نصيبا يقول : حظا وجزاء مما رزقناهم من الأموال ، إشراكا منهم له الذي
يعلمون أنه خلقهم ، وهو الذي ينفعهم ويضرهم دون غيره . كالذي :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم قال : يعلمون أن الله خلقهم
ويضرهم وينفعهم ، ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويجعلون
لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم وهم مشركو العرب ، جعلوا لأوثانهم نصيبا مما
رزقناهم ، وجزءا من أموالهم يجعلونه لأوثانهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١