والذي ، فقد يجوز دخول الفاء في خبره لأنه مضارع للجزاء والجزاء قد يجاب بالفاء ،
ولا يجوز أخوك فهو قائم ، لأنه اسم غير موصول ، وكذلك تقول : مالك لي ، فإن قلت :
مالك ، جاز أن تقول : مالك فهو لي ، وإن ألقيت الفاء فصواب .
وتأويل الكلام : ما يكن بكم في أبدانكم أيها الناس من عافية وصحة وسلامة وفي
أموالكم من نماء ، فالله المنعم عليكم بذلك لا غيره ، لان ذلك إليه وبيده . ثم إذا مسكم
الضر يقول : إذا أصابكم في أبدانكم سقم ومرض وعلة عارضة وشدة من عيش ، فإليه
تجأرون يقول : فإلى الله تصرخون بالدعاء وتستغيثون به ، ليكشف ذلك عنكم . وأصله :
من جؤار الثور ، يقال منه : جأر الثور يجأر جؤارا ، وذلك إذا رفع صوتا شديدا من جوع أو
غيره ومنه قول الأعشى :
وما أيبلي على هيكل * بناه وصلب فيه وصارا
يراوح من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا
يعني بالجؤار : الصياح ، إما بالدعاء وإما بالقراءة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال :
ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فإليه تجأرون قال : تضرعون دعاء .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٠