قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وله الدين واصبا قال : الاخلاص .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قال : الدين : الاخلاص .
وقوله : أفغير الله تتقون يقول تعالى ذكره : أفغير الله أيها الناس تتقون ، أي
ترهبون وتحذرون أن يسلبكم نعمة الله عليكم بإخلاصكم العبادة لربكم ، وإفرادكم الطاعة
له ، وما لكم نافع سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون )
اختلف أهل العربية في وجه دخول الفاء في قوله : فمن الله فقال بعض
البصريين : دخلت الفاء ، لان ما بمنزلة من فجعل الخبر بالفاء . وقال بعض الكوفيين :
ما في معنى جزاء ، ولها فعل مضمر ، كأنك قلت : ما يكن بكم من نعمة فمن الله ، لان
الجزاء لا بد له من فعل مجزوم ، إن ظهر فهو جزم ، وإن لم يظهر فهو مضمر كما قال
الشاعر :
إن العقل في أموالنا لا نضق به * ذراعا وإن صبرا
فنعرف للصبر وقال : أراد : إن يكن العقل فأضمره . قال : وإن جعلت ما بكم في معنى الذي
جاز ، وجعلت صلته بكم وما في موضع رفع بقوله : فمن الله وأدخل الفاء كما
قال : إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وكل اسم وصل مثل من وما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩