يعني بقوله : تخوف السير : تنقص سنامها . وقد ذكرنا عن الهيثم بن عدي أنه كان
يقول : هي لغة لأزد شنوءة معروفة لهم ومنه قول الآخر :
تخوف عدوهم مالي وأهدى * سلاسل في الحلوق لها صليل
وكان الفراء يقول : العرب تقول : تحوفته : أي تنقصته ، تحوفا : أي أخذته من حافاته
وأطرافه ، قال : فهذا الذي سمعته ، وقد أتى التفسير بالحاء وهما بمعنى . قال : ومثله
ما قرئ بوجهين قوله : إن لك في النهار سبحا وسبخا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن إبراهيم بن عامر بن
مسعود ، عن رجل ، عن عمر أنه سألهم عن هذه الآية : أو يأخذهم في تقلبهم فما هم
بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فقالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما يردده من الآيات ،
فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله . قال : فخرج رجل ممن كان عند
عمر ، فلقى أعرابيا ، فقال : يا فلان ما فعل ربك ؟ قال : قد تخيفته ، يعني تنقصته . قال :
فرجع إلى عمر فأخبره ، فقال : قدر الله ذلك .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أو يأخذهم على تخوف يقول : إن شئت أخذته على أثر موت
صاحبه وتخوف بذلك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : على تخوف قال : التنقص والتفزيع .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠