ويقول : لو كان ذلك على كلمة لكان خطأ ، لان المتعيبا من صلة القائل ، ولكن
جاز ذلك على كلامين . وكذلك قول الآخر :
نبئتهم عذبوا بالنار جارهم * وهل يعذب إلا الله بالنار
فتأويل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات
والزبر ، وأنزلنا إليك الذكر . والبينات : هي الأدلة والحجج التي أعطاها الله رسله أدلة على
نبوتهم شاهدة لهم على حقيقة ما أتوا به إليهم من عند الله . والزبر : هي الكتب ، وهي جمع
زبور ، من زبرت الكتاب وذبرته : إذا كتبته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : بالبينات والزبر قال : الزبر : الكتب .
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بالبينات والزبر قال : الآيات . والزبر : الكتب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قال : الزبر : الكتب .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والزبر يعني : بالكتب .
وقوله : وأنزلنا إليك الذكر يقول : وأنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن تذكيرا للناس
وعظة لهم . لتبين للناس يقول : لتعرفهم ما أنزل إليهم من ذلك . ولعلهم يتفكرون
يقول : وليتذكروا فيه ويعتبروا به أي بما أنزلنا إليك . وقد :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا
الثوري ، قال : قال مجاهد : ولعلهم يتفكرون قال : يطيعون . القول في تأويل قوله تعالى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٧