حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن
أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما بعث الله محمدا رسولا ، أنكرت العرب
ذلك ، أو من أنكر منهم ، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد . قال :
فأنزل الله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم وقال : وما أرسلنا من قبلك
إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر فاسئلوا أهل
الذكر : يعني أهل الكتب الماضية ، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة ؟ فإن كانوا
ملائكة أنكرتم ، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد رسولا . قال : ثم قال : وما
أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أي ليسوا من أهل السماء كما
قلتم .
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي
جعفر : فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال : نحن أهل الذكر .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال : الذكر : القرآن . وقرأ : إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون ، وقرأ : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم . . . الآية . القول
في تأويل قوله تعالى
( بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم
يتفكرون )
يقول تعالى ذكره : أرسلنا بالبينات والزبر رجالا نوحي إليهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٥