يقول : كما يجزي الله هؤلاء الذين أحسنوا في هذه الدنيا بما وصف لكم أيها الناس أنه
جزاهم به في الدنيا والآخرة ، كذلك يجزي الذين اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه .
القول في تأويل قوله تعالى :
( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم
تعملون )
يقول تعالى ذكره : كذلك يجزي الله المتقين الذين تقبض أرواحهم ملائكة الله ، وهم
طيبون بتطييب الله إياهم بنظافة الايمان ، وطهر الاسلام في حال حياتهم وحال مماتهم .
كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني
المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ،
قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : الذين
تتوفاهم الملائكة طيبين قال : أحياء وأمواتا ، قدر الله ذلك لهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : يقولون سلام عليكم يعني جل ثناؤه أن الملائكة تقبض أرواح هؤلاء
المتقين ، وهي تقول لهم : سلام عليكم صيروا إلى الجنة بشارة من الله تبشرهم بها
الملائكة . كما :
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو
صخر ، أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه
ملك فقال : السلام عليك ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام . ثم نزع بهذه الآية : الذين
تتوفاهم الملائكة طيبين . . . إلى آخر الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٥