حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : فسلام لك من أصحاب اليمين قال :
الملائكة يأتونه بالسلام من قبل الله ، وتخبره أنه من أصحاب اليمين .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا الأشب أبو علي ، عن أبي
رجاء ، عن محمد بن مالك ، عن البراء ، قال : قوله : سلام قولا من رب رحيم قال :
يسلم عليه عند الموت .
وقوله : بما كنتم تعملون يقول : بما كنتم تصيبون في الدنيا أيام حياتكم فيها طاعة
الله طلب مرضاته . القول في تأويل قوله تعالى :
( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من
قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )
يقول تعالى ذكره : هل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض
أرواحهم ، أو يأتي أمر ربك بحشرهم لموقف القيامة . كذلك فعل الذين من قبلهم يقول
جل ثناؤه : كما يفعل هؤلاء من انتظارهم ملائكة الله لقبض أرواحهم أو إتيان أمر الله فعل
أسلافهم من الكفرة بالله لان ذلك في كل مشرك بالله . وما ظلمهم الله يقول جل ثناؤه :
وما ظلمهم الله بإحلال سخطه ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم وكفرهم
به ، حتى استحقوا عقابه ، فعجل لهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هل
ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة قال : بالموت ، وقال في آية أخرى : ولو ترى إذ يتوفى
الذين كفروا الملائكة وهو ملك الموت وله رسل ، قال الله تعالى : أو يأتي أمر ربك
ذاكم يوم القيامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦