يقول تعالى ذكره : وأتى هؤلاء الذين مكروا من قبل مشركي قريش ، عذاب الله من حيث
لا يدرون أنه أتاهم منه . القول في تأويل قوله تعالى :
( ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم
قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين )
يقول تعالى ذكره : فعل الله بهؤلاء الذين مكروا الذين وصف الله جل ثناؤه أمرهم
ما فعل بهم في الدنيا من تعجيل العذاب لهم والانتقام بكفرهم وجحودهم وحدانيته ، ثم هو
مع ذلك يوم القيامة مخزيهم فمذلهم بعذاب أليم وقائل لهم عند ورودهم عليه : أين
شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ؟ أصله : من شاققت فلانا فهو يشاقني ، وذلك إذا فعل
كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه . يقول تعالى ذكره يوم القيامة تقريعا للمشركين
بعبادتهم الأصنام : أين شركائي ؟ يقول : أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي
اليوم ؟ ما لهم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم ما أنا محل بكم من العذاب ، فقد كنتم
تعبدونهم في الدنيا وتتولونهم والولي ينصر وليه ؟ وكانت مشاقتهم الله في أوثانهم مخالفتهم
إياه في عبادتهم ، كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم يقول : تخالفوني .
وقوله : قال الذين أتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين يعني : الذلة
والهوان ، والسوء يعني : عذاب الله على الكافرين . القول في تأويل قوله تعالى :
( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى
إن الله عليم بما كنتم تعملون )
يقول تعالى ذكره : قال الذين أوتوا العلم : إن الخزي اليوم والسوء على من كفر بالله
فجحد وحدانيته ، الذين تتوفاهم الملائكة يقول : الذين تقبض أرواحهم الملائكة ،
ظالمي أنفسهم يعني : وهم على كفرهم وشركهم بالله . وقيل : إنه عنى بذلك من قتل من
قريش ببدر وقد أخرج إليها كرها .
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب بن محمد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٢