وقوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال
بعضهم : معناه : فخر عليهم السقف من فوقهم ، أعالي بيوتهم من فوقهم . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( قد مكر
الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد ) أي والله ، لأتاها أمر الله من أصلها ( فخر
عليهم السقف من فوقهم ) والسقف : أعالي البيوت ، فائتفكت بهم بيوتهم فأهلكهم الله
ودمرهم ، ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) قال : أتى الله بنيانهم من أصوله ، فخر عليهم
السقف .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ،
قال : ثنا شبل ، وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء
جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) قال : مكر
نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : عنى بقوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) أن العذاب أتاهم من
السماء . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ، قال : ثني أبي
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) يقول : عذاب من السماء
لما رأوه استسلموا وذلوا .
وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : تساقطت عليهم سقوف
بيوتهم ، إذ أتى أصولها وقواعدها أمر الله ، فائتفكت بهم منازلهم ، لأن ذلك هو الكلام
المعروف من قواعد البنيان وخر السقف ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منها ،
أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيل . ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١