حسنت من فيهما جميعا ومنه قول الله عز وجل : فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من
يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع .
وقوله : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها لا تطيقوا أداء شكرها . إن الله لغفور
رحيم يقول جل ثناؤه : إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم
وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته ، رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة . القول
في تأويل قوله تعالى :
( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ئ والذين يدعون من دون الله لا يخلقون
شيئا وهم يخلقون )
يقول تعالى ذكره : والله الذي هو إلهكم أيها الناس ، يعلم ما تسرون في أنفسكم من
ضمائركم فتخفونه عن غيركم ، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم وما تعلنونه بألسنتكم
وجوارحكم وأفعالكم ، وهو محص ذلك كله عليكم ، حتى يجازيكم به يوم القيامة ،
المحسن منكم بإحسانه والمسئ منكم بإساءته ، ومسائلكم عما كان منكم من الشكر في
الدنيا على نعمة التي أنعمها عليكم فما التي أحصيتم والتي لم تحصوا . وقوله : والذين
تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون يقول تعالى ذكره : وأوثانكم الذين
تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق ، فكيف يكون إلها ما كان
مصنوعا مدبرا لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
( أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون )
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش : والذين تدعون من دون الله أيها الناس
أموات غير أحياء . وجعلها جل ثناؤه أمواتا غير أحياء ، إذ كانت لا أرواح فيها . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أموات
غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات
لا أرواح فيها ، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا .
وفي رفع الأموات وجهان : أحدهما أن يكون خبرا للذين ، والآخر على الاستئناف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥