رجل : أن الحسن بن علي كان يجلس إلى المساكين ، ثم يقول : إنه لا يحب
المستكبرين . القول في تأويل قوله تعالى :
( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين )
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين : ماذا
أنزل ربكم أي شئ أنزل ربكم ؟ قالوا : الذي أنزل ما سطره الأولون من قبلنا من
الأباطيل . وكان ذلك كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ماذا أنزل
ربكم قالوا أساطير الأولين يقول : أحاديث الأولين وباطلهم ، قال ذلك قوم من مشركي
العرب كانوا يقعدون بطريق من أتى نبي الله ( ص ) ، فإذا مر بهم أحد من المؤمنين يريد
نبي الله ( ص ) ، قالوا لهم : أساطير الأولين ، يريد : أحاديث الأولين وباطلهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : أساطير الأولين يقول : أحاديث الأولين . القول في تأويل قوله
تعالى :
( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير
علم ألا ساء ما يزرون )
يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المشركون لمن سألهم ماذا أنزل ربكم : الذي أنزل
ربنا فيما يزعم محمد عليه أساطير الأولين ، لتكون لهم ذنوبهم التي هم عليها مقيمون من
تكذيبهم الله ، وكفرهم بما أنزل على رسوله ( ص ) ، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الايمان
بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم . وقوله : ألا ساء ما يزرون يقول : ألا ساء الاثم الذي
يأثمون والثقل الذي يتحملون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٧