حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، قال : من الدواب والأشجار والثمار .
ونصب قوله : مختلفا لان قوله : وما في موضع نصب بالمعنى الذي وصفت .
وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون مختلفا ألوانه حالا من ما ، والخبر دونه تام ، ولو
لم تكن ما في موضع نصب ، وكان الكلام مبتدأ من قوله : وما ذرأ لكم لم يكن في
مختلف إلا الرفع ، لأنه كان يصير مرافع ما حينئذ . القول في تأويل قوله تعالى :
( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه
حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون )
يقول تعالى ذكره : والذي فعل هذه الأفعال بكم وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم ،
الذي سخر لكم البحر ، وهو كل نهر ملحا ماؤه أو عذبا . لتأكلوا منه لحما طريا وهو
السمك الذي يصطاد منه . وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وهو اللؤلؤ والمرجان . كما :
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا هشام ، عن عمرو ،
عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا قال :
منهما جميعا . وتستخرجوا منه حلية تلبسونها قال : هذا اللؤلؤ .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لتأكلوا منه
لحما طريا يعني حيتان البحر .
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا حماد ، عن يحيى ، قال :
ثنا إسماعيل بن عبد الملك ، قال : جاء رجل إلى أبي جعفر ، فقال : هل في حلي النساء
صدقة ؟ قال : لا ، هي كما قال الله تعالى : حلية تلبسونها وترى الفلك يعني السفن
، مواخر فيه وهي جمع ماخرة .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مواخر فقال بعضهم : المواخر :
المواقر . ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمرو بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا يونس ،
عن الحسن ، في قوله : وترى الفلك مواخر فيه قال : المواقر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨