( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن
في ذلك لآية لقوم يتفكرون )
يقول تعالى ذكره : ينبت لكم ربكم بالماء الذي أنزل لكم من السماء زرعكم
وزيتونكم ونخيلكم وأعنابكم ومن كل الثمرات يعني من كل الفواكه غير ذلك أرزاقا
لكم وأقواتا وإداما وفاكهة ، نعمة منه عليكم بذلك وتفضلا ، وحجة على من كفر به منكم .
إن في ذلك لآية يقول جل ثناؤه : إن في اخراج الله بما ينزل من السماء من ماء ما وصف
لكم لآية يقول : لدلالة واضحة وعلامة بينة ، لقوم يتفكرون يقول : لقوم يعتبرون
مواعظ الله ويتفكرون في حججه ، فيتذكرون وينيبون . القول في تأويل قوله تعالى :
( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن
في ذلك لآيات لقوم يعقلون )
يقول تعالى ذكره : ومن نعمه عليكم أيها الناس مع التي ذكرها قبل أن سخر لكم الليل
والنهار يتعاقبان عليكم ، هذا لتصرفكم في معاشكم وهذا لسكنكم فيه والشمس والقمر
لمعرفة أوقات أزمنتكم وشهوركم وسنينكم وصلاح معايشكم . والنجوم مسخرات لكم
بأمر الله تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر . إن في ذلك لآيات لقوم
يعقلون يقول تعالى ذكره : إن في تسخير الله ذلك على ما سخره لدلالات واضحات لقوم
يعقلون حجج الله ويفهمون عنه تنبيهه إياهم . القول في تأويل قوله تعالى :
( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم
يذكرون )
يعني جل ثناؤه بقوله : وما ذرأ لكم وسخر لكم ما ذرأ : أي ما خلق لكم في
الأرض مختلفا ألوانه من الدواب والثمار . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما ذرأ
لكم في الأرض يقول : وما خلق لكم مختلفا ألوانه من الدواب ومن الشجر والثمار ، نعم
من الله متظاهرة فاشكروها لله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٧